السيد محمد تقي المدرسي
198
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)
تختلط بالظلمة التي هي عدم النور ، بل لا تزيد كل واحدة من مراتبه المختلفة على حقيقة النور المشتركة شيئاً ولا تفقد منها شيئاً « 1 » . أدلة وحدة الوجود وساقوا لإثبات الرأي الأول الذي قال به الحكماء الفهلويون والعرفاء ، مجموعة أدلة نذكرها فيما يلي : الدليل الأول قالوا : إن مفهوم الوجود واحد ، وهو مشترك معنوي بين أنحاء الوجود ، ولأنه لا يمكن انتزاع مفهوم واحد من حقائق متباينة ، لذلك نعرف أن الوجود شيء واحد ، لأنه مفهوم واحد ، منتزع من حقائق تنتهي إلى شيء واحد . وهذا الدليل قائم على أساس فكرة اشتراك لفظ الوجود بين أنحائه اشتراكاً معنوياً . وقد سبق الحديث حول تلك الفكرة ، وعرفنا أن وجه الاشتراك المعنوي لو ثبت ، هو بيان خروج الشيء من إطار العدم ، وليس أكثر من هذا . وعرفنا أن محاولة إثبات حقائق فلسفية عليا ببعض الدلالات اللفظية لدليل على مدى الخلط بين مباحث الألفاظ والعبارات ، وبين البحوث العقلية . وإذا عدنا إلى وجداننا ، وتساءلنا : هل نستطيع أن نثبت وحدة السيارات ، وحدة حقيقية بالاشتراك المعنوي بينها في لفظ ( السيارة ) وذلك بأن نقول : أليس لفظ السيارة يشمل كل سيارة ، ونحن ننتزع من استخدام هذا اللفظ في مختلف السيارات فكرة واحدة ومفهوماً واحداً ، ولأنه لا يمكن أن ننتزع مفهوماً واحداً من حقائق متباينة ، إذاً فحقيقة السيارات واحدة ؟
--> ( 1 ) ( ) نهاية الحكمة للعلامة الطباطبائي ، ص 18 .